السيد محمد الصدر
194
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كانوا يشترون بالاكتيال فقط ، ويبيعون بالكيل والوزن جميعاً . وهذا الوجه دعوى من غير دليلٍ . إلى غير ذلك ممّا ذكروه في توجيه الاقتصار على ذكر الاكتيال في الآية ، ولا يخلو شيءٌ منها من ضعفٍ « 1 » . أقول : لو ضممنا مقدّمتين لكان الجواب واضحاً : الأُولى : عدم مناسبة ذكر الوزن في صدر الآية مع الكيل في سياق القرآن ؛ لفساد السياق اللفظي عندئذٍ . وخاصّةً إذا التفتنا أنَّ اللازم أن يقول عندئذٍ : اتّزنوا لا ( وزنوا ) ؛ فإنَّ اتّزنوا بإزاء اكتالوا ، يعني : اشتروا بالكيل أو الوزن . ولذا ورد ( وزنوا ) في الآية الثانية إشارةً إلى البيع بالوزن ، ومعه يزداد السياق فساداً . والثانية : أنَّ ذكر الكيل في صدر الآية يغني عن ذكر الوزن ؛ 1 . لأنَّه طريقةٌ للبيع ، فيعمّ الوزن معنىً . 2 . أنَّ ذيل الآية قرينةٌ عليه . 3 . أنَّ مادّة الكيل استعملت في الأعمّ منهما . وقوله تعالى : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ : العظمة مستفادةٌ لفظيّاً من جهتين : أوّلًا : التصريح بالعظيم ، وثانياً : تنكير اليوم والعظيم ؛ لأجل التخويف والترهيب والتأديب . والعظمة مستفادةٌ واقعيّاً من عدّة جهاتٍ : الأُولى : هول المطّلع ، وذلك بتغيّر حال الإنسان ووجوده تغيّراً جذريّاً لا
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 230 : 20 - 231 ، تفسير سورة المطفّفين .